الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

35

مفتاح الأصول

نعم ، قد يتّفق انطباق المضطرّ إليه على الحرام الواقعيّ ، وهذا ليس لأجل الاضطرار ، بل يكون مستندا إلى جهل المكلّف بالواقعة ، وعليه ، فالمضطرّ إلى أحد الإنائين مرخّص في ارتكاب أحدهما أو في تركه لارتفاع الاضطرار بهذا المقدار ، ومكلّف بالاجتناب عن الآخر أو بالإتيان به ، فلا منافاة ولا مزاحمة بين الدّليلين مطلقا . هذا تمام الكلام في الصّورة الأولى . أمّا الصّورة الثّانية : ( حدوث الاضطرار إلى أحد الأطراف المعيّن بعد التّكليف وقبل العلم به ) فحكمها عدم بقاء التّنجيز بعد عروض الاضطرار ، بعكس الصّورة الأولى ، حيث إنّ التّنجيز فيها باق بعد عروضه . توضيح ذلك : أنّه بناء على مسلك تحديد التّكليف وتقييد فعليّته بالاضطرار - كما عليه عدّة من الأساطين منهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه - لا يكون العلم الإجماليّ متعلّقا حينئذ بحكم فعليّ على كلّ تقدير فلا يكون منجّزا ؛ إذ على تقدير كون الطّرف المضطرّ إليه هو الحرام الواقعيّ ، فهو حلال قطعا بعنوانه الثّانوي ( الاضطرار ) ، فلا يجب الاجتناب عن الطّرف الآخر الّذي يكون حلالا واقعيّا حسب الفرض ؛ وعلى تقدير كون المضطرّ إليه هو الحلال الواقعيّ وجب الاجتناب عن الطّرف الآخر الّذي يكون حراما واقعيا حسب الفرض ، فإذا كان الحال هكذا ، لم يكن في البين علم بتكليف فعليّ على جميع التّقادير ، وواضح ، أنّه يعتبر في منجّزيّة العلم الإجماليّ تعلّقه بحكم فعليّ على كلّ تقدير . وبعبارة أخرى : أنّ العلم الإجماليّ هنا ، تعلّق بحكم مردّد بين الفعليّ والإنشائيّ ، فلا يكون منجّزا .